الشيخ محمد إسحاق الفياض

224

المباحث الأصولية

وثانياً ، ان مدلول مقدمات الحكمة مدلول تصديقي نهائي ومراد بإرادة جدية ، بينما مدلول الأداة مدلول تصوري أو تصديقي ابتدائي . وعلى هذا ، فأداة العموم تدل على عموم افراد مدخولها بالدلالة الوضعية التصورية ، ومقدمات الحكمة تدل على عموم افراده بالدلالة التصديقية الجدية النهائية ، فاذن لا يلزم كون دلالة الأداة على عموم مدخولها لغوا ، فان اللغوية انما تلزم إذا كان هذا العموم هو المستفاد من مقدمات الحكمة ، واما إذا كان المستفاد منها العموم التصديقي الجدي دون العموم التصوري أو التصديقي الابتدائي ، فلا يلزم محذور اللغوية ، هذا . ولكن يرد على ذلك ، ان دلالة الأداة على العموم وان لم تكن لغواً إلّا ان اجراء مقدمات الحكمة لاثبات اطلاق المدخول وعمومه لغو وبلا فائدة ، وذلك لان دلالة الأداة على العموم والشمول التصوري مستند إلى الوضع ، ودلالتها عليه التصديقي سواء أكانت بلحاظ الإرادة التفهيمية أم كانت بلحاظ الإرادة الجدية مستندة إلى ظهور حال المتكلم ، فاذن لا محالة يكون اجراء مقدمات الحكمة لاثبات اطلاق مدخولها وعمومه لغوا وجزافاً . وثالثاً ، ان الأداة تدل على شمول الحكم واسيتعابه لكل فرد من افراد مدخولها بالمطابقة ، بينما قرينة الحكمة تدل بالمطابقة على عدم تقييد المدخول . ورابعاً ، ان الأداة تدل على استيعاب الحكم لتمام افراد مدخولها مباشرة في مرحلة الجعل ، بينما قرينة الحكمة تدل على ثبوت الحكم للطبيعي المطلق مباشرة ولأفراده بالواسطة في مرحلة التطبيق . وخامساً ، ان قرينة الحكمة تدل على نفي تقييد المطلق مطابقة وعلى اطلاقه بالالتزام ، بينما الأداة تدل على العموم مطابقة وعلى نفى التقييد التزاماً .